الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٣ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
وجملة ذلك أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضى المرأة ولا علمها باجماع أهل العلملان حكم الرجعية حكم الزوجات لما نذكره والرجعية امساك لا واستبقاء لنكاحها ولهذا سمى الله تعالى الرجعة امساكا وتركها فراقا وسراحا فقال ( فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) وفي رواية أخرى ( فامساك بمعروف أو تسريح باحسان ) وانما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد لها سبب زواله فالرجعة تزيل شعثه وتقطع مضيه إلى البينونة فلم تحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح .
فأما الاشهاد ففيه روايتان ( احداهما ) يجب ، وهذا أحد قولي الشافعي لان الله تعالى قال ( فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم ) فظاهر الامر الوجوب ولانه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه كالنكاح وعكسه البيع .
( والرواية الثانية ) لا تجب الشهادة وهي اختيار أبي بكر وقول مالك وأبى حنيفة لانها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ولان ما لا يشترط فيه الولى لا يشترط فيه الاشهاد كالبيع وهذه أولى إن شاء الله تعالى ويحمل الامر على الاستحباب ويؤكد ذلك أن الامر بالشهادة عقيب قوله ( أو فارقوهن ) فهو يرجع إلى أقرب المذكورين يقينا ولا تجب الشهادة فيه فكذلك ما قبله وهو قوله ( فامسكوهن ) بطريق الاولى ولا خلاف بين أهل العلم في استحباب الاشهاد فان قلنا هو شرط فانه يعتبر