الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧١ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
( مسألة )
( إذا طلق الحر امرأته بعد دخوله بها أقل من ثلاث أو العبد واحدة بغير عرض والامر يقتضي بينونتها فله رجعتها ما دامت في العدة رضيت أو كرهت لما ذكرنا ) أجمع على ذلك أهل العلم وأجمعوا على انه لا رجعة له عليها بعد قضاء عدتها وقد ذكرنا ان الطلاق معتبر بالرجال فيكون له رجعتها ما لم يطلقها ثلاثا كالحرة وفيما إذا طلق الامة اثنتين خلاف ذكرناه فيما مضى ، ولا يعتبر في الرجعة رضا المرأة في ذلك لقول الله تعالى ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) أي في العدة فجعل الحق لهم ، وقال سبحانه ( فأمسكوهن بمعروف ) فخاطب الازواج بالامر ولم يجعل لهن اختيارا ، ولان الرجعة امساك للمرأة بحكم الزوجية فلم يعتبر رضاها في ذلك كالتي في صلب نكاحه وأجمع أهل العلم على هذا وللعبد بعد الواحدة ما للحر قبل الثلاث ، وقد أجمع العلماء على ان للعبد رجعة امرأته بعد الطلقة الواحدة إذا وجدت شروطها ، فإذا طلقها ثانية فلا رجعة له سواء كانت امرأته حرةأو أمة لان طلاق العبد اثنتان وفي هذا خلاف ذكرناه فيما مضى
( مسألة )
( وألفاظ الرجعة راجعت امرأتي أو رجعتها أو ارتجعتها أو رددتها أو أمسكتها ) لان هذه الالفاظ ورد بها الكتاب والسنة فالرد والامساك ورد بهما الكتاب بقوله تعالى ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) وقال ( فامسكوهن بمعروف ) يعني الرجعة ، والرجعة وردت بها السنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " مره فليراجعها " وقد اشتهر هذا الاسم فيها بين أهل العرف كاشتهار اسم الطلاق فيه فا