الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٩ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
أبي حنيفة وأحد الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الآخر لا يحنث لان
لفظه يقتضي جميعه فلم يحنث بفعل بعضه كالادواة ولنا أنه لا يمكن شرب جميعه
فتعلقت يمينه ببعضه كما لو حلف لا يكلم الناس فكلم بعضهم وبهذا فارق ماء
الادواة فان نوى بيمينه فعل الجميع وكان في لفظه ما يتقضي ذلك لم يحنث إلا
بفعل الجميع بلا خلاف فلو قال لا صمت يوما أو لا صليت صلاة أو لا أكلت
رغيفا أو قال لزوجته ان حضت حيضةفهذا وشبهة مما يدل على ارادة الجميع فوجب
تعلق اليمين به
( فصل ) إذا حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب من مائه حنث سواء كرع فيه أو
اغترف منه ثم شربه وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة لا
يحنث حتى يكرع فيه لان حقيقة ذلك الركع فلم يحنث بغيره كما لو حلف لا يشرب
من هذا الانا فصب منه في غيره وشرب ولنا أن معنى يمينه أن لا يشرب من ماء
الفرات لان الشرب يكون من مائها لا منها في العرف فحملت اليمين عليه كما لو
حلف لا شربت من هذا البئر ولا أكلت من هذه الشجرة ولا شربت من هذه الشاة ،
ويفارق الكوز فان الشرب في العرف منه لانه آلة للشرب بخلاف النهر ، وما
ذكروه يبطل بالبئر والشاة والشجرة وقد سلموا أنه لو استسقى من البئر أو حلف
لبن الشاء أو التقط من الشجرة فشرب وأكل أنه يحنث فكذا في مسئلتنا
( فصل )
وان حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث لانه من ماء
الفرات وان حلف لا يشرب من الفرات فشرب من نهر يأخذ منه ففيه وجهان [
أحدهما ] يحنث لان معنى الشرب منه الشرب من مائة فحنث كما لو حلف لا شربت
من مائه وهذا أحد الاحتمالين لاصحاب الشافعي ( والثاني ) لا يحنث ، وهو قول
أبي حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف فان عنه رواية أنه يحنث