الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٦ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
وعن أحمد رواية ثالثة انه يحنث في الجميع وتلزمه الكفارة في اليمين المكفرة وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد والزهري وقتادة وربيعة ومالك ( والقول الثاني ) للشافعي لانه فعل ما حلف عليه قاصدا لفعله فلزمه الحنث كالذاكر وكما لو كانت اليمين بالطلاق والعتاق ووجه الاولى ان الكفارة انما تجب لرفع الاثم ولا اثم على الناسي ولما ذكرنا من الآية والخبر واما الطلاق والعتاق فهو معلق بشرط فيقع بوجودشرطه من غير قصد كما لو قال انت طالق ان طلعت الشمس أو قدم الحاج ولان هذا يتعلق به حق آدمي فيعلق الحكم به مع النسيان كالاتلاف
( مسألة )
( وإن حلف لا يدخل على إنسان بيتا أو لا يكلمه أو لا يسلم عليه أو لا يفارقه حتى يقضيه حقه فدخل بيتا هو فيه ولم يعلم أو سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا أو أحاله به ففارقه ظنا منه أنه قد برئ خرج على الروايتين في الناسي والجاهل فان في الناسي روايتين والجاهل مقيس عليه ) لانه غير قاصد للمخالفة وقد سبق دليل ذلك ، وكذلك إن حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه يحسبه أجنبيا أو حلف لا يبيع لزيد ثوبا فوكل زيد من يدفعه إلى من يبيعه فدفعه إلى الحالف فباعه من غير علمه فهو كالناسي لانه غير قاصد للمخالة اشبه الناسي
( مسألة )
( وإن حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه لم يحنث وعنه يحنث الا ان ينوي جميعه )