الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٩ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
ان شاء الله أو تعليق على ما لا سبيل إلى علمه فاشبه تعليقه على المستحيلات ، والحديث لا حجة لهم فيه فان الطلاق انشاء وليس بيمين حقيقة وان سمي بذلك فمجاز لا تترك الحقيقة من أجله ، ثم ان الطلاق انما سمي يمينا إذا كان معلقا على شرط يمكن فعله وتركه ومجرد قوله انت طالق ليس بيمين حقيقة ولا مجازا فلم يكن الاستثناء بعد يمين ، وقولهم علقه على مشيئة لا نعلم قلنا قد علمت مشيئة الله للطلاق بمباشرة الآدمي سببه قال قتادة قد شاء الله حين اذن ان تطلق ولو سلمنا انها لم تعلم لكن قد علقه على شرط يستحيل علمه فيكون كتعليقه على المستحيلات يلغو ويقع الطلاق في الحال ، وحكي عن أحمد انه يقع العتق دون الطلاق وعلله أحمد رحمه الله بان العتق لله سبحانه والطلاق ليس هو لله ولا فيه قربة إليه ولانه لو قال لامته كل ولد تلدينه فهو حر فهذا تعليق للحرية على الملك وهو صحيح ولان من نذر العتق لزمه الوفاء به ومن نذر الطلاق لا يلزمه الوفاء به فكما افترقا في النذر جاز ان يفترقا في اليمين
( مسألة )
( وان قال انت طالق الا ان يشاء الله طلقت ) ووافق أصحاب الشافعي على هذا في الصحيح من المذهب لانه أوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة لم تعلم
( مسألة )
( وان قال ان لم يشأ الله أو ما لم يشأ الله فعلى وجهين ) ( احدهما ) يقع في الحال لان وقوع طلاقها إذا لم يشأ الله محال فلغت هذه الصفة ووقع الطلاق ( والثاني ) لا يقع بناء على تعليق الطلاق على المحال مثل قوله انت طلق ان جمعت بيبن الضدين أو شربت الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه