الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٧ - فروع في تعليق الطلاق بالمشيئة
لا يقع بها لانه حال التعليق كان لا يقع الا بالنطق فلم يقع بغيره كما لو قال في التعليق ان نطق فلان بمشيئته فهي طالق
( مسألة )
( وان قال انت طالق الا ان يشا زيد فمات أو جن أو خرس طلقت في الحال )لانه أوقع الطلاق وعلق عقبه بشرط ولم يوجد واما إذا خرس فشاء بالاشارة خرج فيه الوجهان اللذان ذكرناهما بناء على وقوع الطلاق باشارته إذا علقت على مشيئته
( مسألة )
( وان قال انت طالق واحدة الا ان يشاء زيد ثلاثا فشاء ثلاثا فقال أبو بكر تطلق ثلاثا في أحد الوجهين ) لان السابق إلى الفهم من هذا الكلام ايقاع الثلاث إذا شاءها زيد كما لو قال له على درهم الا ان تقيم بينة بثلاثة وخذ درهما الا ان تريد أكثر منه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا الا بيع الخيار " أي ان بيع الخيار يثبت الخيار فيه بعد تفرقهما والثاني لا تطلق وقال أصحاب الشافعي وأبي حنيفة لا تطلق إذا شاء ثلاثا لان الاستثناء من الاثبات نفي فتقديره انت طالق واحدة الا ان يشاء زيد ثلاثا فلا تطلقي ولانه لو لم يقل ثلاثا لما طلقت بمشيئه ثلاثا فكذلك إذا قال ثلاثا لانه انما ذكر الثلاث صفة لمشيئة زيد الرافعة لطلاق الواحدة فيصير كما لو قال انت طالق الا ان يكرر زيد مشيئته ثلاثا فاما ان لم يشأ زيد أو شاء أقل من ثلاث طلقت واحدة