الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٤ - حكم ما لو قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق
رجعنا إلى مسائل الكتاب وهو ما إذا علقه على مستحيل كقوله أنت طالق لاشربن الماء الذيفي الكوز ولا ماء فيه أو لاقتلن الميت وقع الطلاق في الحال كما لو قال أنت طالق أو لم أبع عبدي فمات العبد ولانه علق الطلاق على نفي فعل مستحيل وعدمه معلوم في الحال وفي الثاني وقوع الطلاق لما ذكرناه وكذلك قوله أنت طالق لاصعدن السماء أو لاطيرن أو إن لم أصعد السماء أو أطيرن وذكر أبو الخطاب عن القاضي أنه لا تنعقد يمينه والصحيح أنه يحنث فان الحالف على فعل الممتنع كاذب حانث قال الله تعالى ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) إلى قوله ( وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ) ولانه لو حلف على فعل متصور فصار ممتنعا حنث بذلك فلان يحنث بكونه ممتنعا حال يمينه أولى
( مسألة )
( وإن قال أنت طالق إن شربت ماء الكوز ولا ماء فيه وإن صعدت السماء أو إن شاء الميت أو البهيمة لم تطلق في أحد الوجهين وتطلق في الآخر ) إذا علق الطلاق على فعل مستحيل كالذي ذكرناه ونحوه كقوله ان جمعت بين الضدين أو كان الواحد أكثر من اثنين وسواء كان مستحيلا عقلا أو عادة كقوله ان طرت أو صعدت السماء أو قلبت الحجر ذهبا أو شربت ماء النهر كله أو حملت الجبل ففيه وجهان : ( أحدهما ) يقع الطلاق في الحال لانه أردف الطلاق بما يرفع جملته ويمنع وقوعه في الحال وفي الثاني فلم يصح كاستثناء الكل وكما لو قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك ( والثاني ) لا يقع ، وهو الصحيح ، ولانه علق الطلاق بصفة لم تو