الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٤ - بيان الحروف المستعملة للشرط وتعليق الطلاق بها وأحكامها
( مسألة )
( وان قال انت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه الا واحدة وقعت الثلاث وان قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق ) وجملة ذلك أن ما يتصل باللفظ من قرينة أو استثناء على ثلاثة اضرب ( احدها ) ما لا يصح نطقا ولا نية وذلك نوعان ( احدهما ) ما يرفع حكم اللفظ كله مثل ان يقول انت طالق ثلاثا الا ثلاثا وانت طالق طلقة لا تلزمك ولا تقع عليك فهذا لا يصح بلفظه ولا نيته لانه يرفع حكم اللفظ كله فيصير الجميع لغوا فلا يصح هذا في اللغة بالاتفاق وإذا كان كذلك سقط الاستثناء والصفة ووقع الطلاق ( الضرب الثاني ) ما يقبل لفظا ولا يقبل نية لا في الحكم ولا فيما بينه وبين الله تعالى وهو استثناء الاقل فهذا يصح لفظا لانه من لسان العرب ولا يصح بالنية مثل ان يقول انت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه الا واحدة أو أكثر فهذا لا يصح لان العدد نص فيما يتناوله لا يحتمل غيره فلا يرتفع بالنية ما ثبت بنص اللفظ فان اللفظ اقوى من النية ولو نوى بالثلاث اثنتين كان مستعملا للفظ في غير ما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت نيته ، وحكى عن بعض الشافعية انه يقبل فيما بينه وبين الله تعالى كما لو قال نسائي طوالق واستثنى بقلبه الا فلانة ، والفرق بينهما ان نسائي اسم عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع له وقد استعمل العموم بازء الخصوص كثيرا فإذا اراد به البعض صح وقوله ثلاثا اسم عدد للثلاث لا يجوز