الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣١ - حكم ما لو قال لها كلما طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق
منه الايقاع في واحدة فوقعت دون غيرها ولنا ان هذا اللفظ موضوع في اصطلاحهم لاثنين فإذ لفظ به واطلق وقع كما لو قال انت طالق اثنتين وبهذا يحصل الانفصال عما قاله الشافعي فان اللفظ الموضوع لا يحتاج معه إلى نية فأما ما قاله أبو حنيفة فانما ذلك في موضع الحساب بالاصل ثم صار مستعملا في كل ماله عدد فصار حقيقة فيه فأما ا لجاهل بمقتضي ذلك الحساب إذا أطلق وقعت طلقة واحدة لان لفظ الايقاع انما هو لفظة واحدة وانما صار مصروفا إلى اثنين بوضع أهل الحساب واصطلاحهم فمن لا يعرف اصطلاحهم لا يلزمه مقتضاه كالعربي ينطق بالطلاق بالعجمية وهو لا يعرف معناها فان نوى موجبه عند الحساب وهو لا يعرفه فقال ابن حامد لا يقع هو كالحاسب قياسا عليه لاشتراكهما في النية وعند القاضي تطلق واحدة لانه إذا لم يعرف موجبه لم يقصد ايقاعه فهو كالعجمي ينطلق بالطلاق بالعربي لا يفهمه وهذا قول اكثر أصحاب الشافعي إذا لم يكن يعرف موجبه لانه لا يصح منه قصد ما لا يعرفه ويحتمل ان تطلق ثلاثا بناء على أن في معناها مع فالتقدير انت طالق طلقة مع طلقتين قال شيخنا ولم يفرق أصحابنا في ذلك بين ان يكون المتكلم بذلك ممن لهم عرف في هذا اولا والظاهر ان كان المتكلم بذلك ممن عرفهم ان في ههنا بمعني مع وقعت الثلاث لان كلامه يحمل على عرفهم والظاهر منه ارادته وهو المتبادر إلى الفهم من كلامه