الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦ - لو شرط الاب لنفسه جميع الصداق صح
عن أبي عبيد أن النكاح فاسد اختاره أبو بكر عبد العزيز وروي عن
أحمد نحو ذلك فانه قال في رواية المروذي إذا تزوج على غير طيب فكرهه فقلت
ترى استقبال النكاح فأعجبه وحكي عن مالك أنه يثبت إذا دخل بها وإن كان قبله
فسخ قالوا لانه نكاح جعل الصداق فيه محرما فأشبه نكاح الشغار ولنا أنه
نكاح لو كان عوضه صحيحا كان صحيحا فوجب ان يصح وان كان فاسدا كما لو كان
مجهولا ولانه عقد لا يبطل بجهالة العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ولان فساد
العوض لا يزيد على عدمه ولو عدم كان العقد صحيحا فكذلك إذا فسد وكلام احمد
في رواية المروذي محمول على الاستحباب فان مسألة المروذي في المال الذي ليس
بطيب وذلك لا يفسد العقد بتسميته فيه وما حكي عن مالك لا يصح وما كان
فاسدا قبل الدخول فهو بعده فاسد كنكاح ذوات المحارم فأما إذا فسد الطلاق
لجهالته أو عدمه أو العجز عن تسليمه فالنكاح ثابت لا نعلم فيه اختلافا
( فصل ) ويجب مهر المثل في قول أكثر أهل العلم منهم مالك والثوري ،
والشافعي وأبو ثور يبطلان التسمية ويرجع بالقيمة كلها في المسئلتين كما في
تفريق الصفقة قلنا لان القيمة بدل انما يصار إليها عند العجز عن الاصل
وههنا العبد المملوك مقدور عليه ولا عيب فيه وهو مستحق في العقد فلا يجوز
الرجوع إلى بدله أما تفريق الصفقة فانه إذا بطل العقد في الجميع صدنا إلى
الثمن وليس هو بدلا عن المبيع وانما انفسخ العقد فرجع في رأس العقد وههنا
لا ينفسخ العقد وانما يرجع إلى قيمة الحر منهم