الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٣ - حكم ما إذا قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي
( مسألة )
( وإن هدده بالقتل وأخذ المال ونحوه قادر يغلب على ظنه وقوع ما هدده به فهو اكراه ، وعنه لا يكون مكرها حتى يناله شئ من العذاب كالضرب والخنق وعصر الساق واختاره الخرقي ) أما إذا نيل بشئ من العذاب كالضرب والخنق والعصر والحبس والغط في الماء مع الوعيد فانه يكون اكراها بلا اشكال لما روي أن المشركين أخذوا عمارا فأرادوه على الشرط فأعطاهم فأتى إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عن عينيه ويقول " أخذك المشركون فغطوك في الماء وأمروك أن تشرك بالله ففعلته ، فان أخذوك مرة أخرى فافعل ذلك بهم " رواه أبو حفص باسناده وقال عمر رضي الله عنه ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أوجعته أو ضربته أو أوثقته وهذا يقتضي وجود فعل يكون به إكراها .
فاما الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان ( احداها ) ليس باكراه لان الذي ورد الشرع بالرخصة معه هو ما ورد في حديث عمار وفيه " إنهم أخذوك فغطوك " فلا يثبت الحكم إلا فيما كان مثله ( والثانية ) أن الوعيد بمفرده اكراه قال في رواية ابن منصور حد الاكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا ، وهذ قول أكثر الفقهاء وبه يقول أبو حنيفة والشافعي لان الاكراه لا يكون