الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٧ - حكم ما لو قالت طلقني واحدة بألف
لان الصفة التي علق الطلاق عليها لم توجد وان أعطته هرويا طلقت وان خالعها علي مروي فاعطته هرويا فالخلع واقع ويطالبها بما خالعها عليه وان خالعها علي ثوب بعينه على أنه هروي فبان مرويا فالخلع صحيح لان جنسهما واحد وانما ذلك اختلاف صفة فجرى مجرى العيب في العوض وهو مخير بينامساكه ولا شئ له غيره وبين رده وأخذ قيمته هرويا لان مخالفة الصفة بمنزلة العيب في جواز الرد وقال أبو الخطاب وعندي أنه لا يستحق شيئا سواه لان الخلع على عينه وقد أخذه وان خالعها على ثوب على أنه قطن فبان كتابا رده ولم يكن له امساكه لانه جنس آخر واختلاف الاجناس كاختلاف الاعيان بخلاف ما لو خالعها على هروي فخرج مرويا فان الجنس واحد .
فصل
) وكل موضع علق طلاقها على عطيتها اياء فمتى أعطته على صفة يمكنه القبض ببينة وقع الطلاق سواء قبضه منها أو لم يقبضه لان العطية وجدت فانه يقال أعطيته فلم يأخذ ولانه علق اليمين على فعل من جهتها والذي من جهتها في العطية البدل علي وجه يمكنه قبضه فان هرب الزوج أو غاب قبل عطيتها أو قالت يضمنه لك زيد أو اجعله قصاصا بمالي عليك وأعطته به رهنا أو أحالته به لم يقع الطلاق لان العطية ما وجدت ولا يقع الطلاق بدون شرطه وكذلك كل موضع تعذرت العطية فيه لا يقع الطلاق سواء كان التعذر من جهته أو من جهتها أو من جهة غيرها لانتفاء الشرط ولو قالت طلقني بالف فطلقها استحق الالف وبانت وان لم يقبض نص عليه احمد وقال احمد لو قالت لا أعطيك شيئا يأخذها بالالف يعني ويقع الطلاق لان هذا ليس بتعليق على شرط بخلاف الاول