الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٧ - الحال التي يصلح الخلع فيها
والقاسم بن محمد وعروة وعمرو بن شعيب وحميد بن عبد الرحمن والزهري وبه قال مالك والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة العقد صحيح والعوض لازم وهو آثم عاص ولنا قول الله تعالى ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) ولانه عوض أكرهت على بذله بغير حق فلم يستحق كالثمن في البيع والاجر في الاجارة وإذا لم يملك العوض وقلنا الخلع طلاق ووقع الطلاق بغير عوض فان كان أقل من ثلاث فله رجعتها لان الرجعة انما سقطت بالعوض فإذا سقط العوض ثبتت الرجعة .
وان قلنان هو فسخ ولم ينوبه الطلاق لم يقع شئ لان الخلع بغير عوض لا
يقع على إحدى الروايتين ، وعلى الرواية الاخرى انما رضي بالفسخ ههنا
بالعوض فإذا لميحصل العوض فقال مالك ان أخذ منها شيئا على هذا الوجه رده
ومضى الخلع عليه ويتخرج لنا مثل لك إذا قلنا يصح الخلع بغير عوض فاما ان
ضربها على نشوزها أو منعها حقها لم يحرم خلعها لذلك لان لك لا يمنعهما ان
لا يخافا الا يقيما حدود الله وفى بعض حديث حبيبة أنها كانت تحت ثابت بن
قيس ضربها فكسر ضلعها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فدعى النبي صلى الله
عليه وسلم ثابتا فقال " خذ بعض مالها وفارقها " فعل رواه أبو داود وهكذا لو
ضربها ظلما لسوء خلقه أو غيره لا يريد بذلك أن تفتدي نفسها لم يحرم عليه
مخالعتها لانه لم يعضلها ليذهب ببعض الذي آتاها ولكن عليه اثم الظلم
( فصل ) فان أتت بفاحشة فعضلها لتفتدي نفسها منه ففعلت صح الخلع لقول الله تعالى ( ولا تعضلوه