الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥١ - حكم ما لو قسم لا حديهما ثم طلق الاخرى
إحداهما دون الاخرى قال الله تعالى ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين
النساء ولو حرصتم ) قال عبيدة السلماني في الحب والجماع وإن أمكنت التسوية
بينهما في الجماع كان أحسن وأولى فانه أبلغ في العدل وقد كان النبي صلى
الله عليه وسلم يقسم بينهن فيعدل ثم يقول " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا
تلمني فيما لا أملك " وروي أنه كان يسوي بينهن حتى في القبلة ولا تجب
التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القبلة واللمس ونحوهما لانه
إذا لم تجب التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى
( فصل ) وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب
لكل واحدة منهن قال أحمد في الرجل له امرأتان له ان يفضل احداهما على
الاخرى في النفقة والشهوات والسكنى إذا كانت الاخرى في كفاية ويشتري لهذه
ارفع من ثوب هذه وتكون تلك في كفاية وهذا لان التسوية في هذا كله تشق فلو
وجبت لم يمكنه القيام بها الا بحرج فسقط وجوبها كالتسوية في الوطئ
( مسألة )
( ويقسم لزوجته الامة ليلة وللحرة ليلتين وان كانت كتابية ) وبهذا قال علي بن ابي طالب وسعيد بن المسيب ومسروق والشافعي واسحاق وابو عبيد وذكر أبو عبيد انه مذهب الثوري والاوزاعي واهل الرأي وقال مالك في احدى الروايتين عنه يسوي بين الحرة والامة في القسم لانهما سواء في حقوق النكاح من النفقة والسكنى وقسم الابتداء فكذلك هذا ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه انه كان يقول إذا تزوج الحرة على الامة قسم للامة ليلة وللحر