الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٠ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
( مسألة )
( فان ادعاه أكثر من اثنين فألحقته بهم لحق وان كثروا ) وقد نص أحمد في رواية مهنا انه يلحق بثلاثة ، ومقتضى هذا انه يلحق بمن ألحقته القافة وان كثروا ، وقال ابن حامد لا يلحق بأكثر من اثنين وهو قول أبي يوسف لاننا صرنا إلى ذلك للاثر فيقتصر عليه وقال القاضي : لا يلحق بأكثر من ثلاثة وهو قول محمد بن الحسن وروي ذلك عن أبي يوسف أيضا ولنا أن المعنى الذي لاجله ألحق باثنين موجود فيما زاد عليه فيقاس عليه ، وإذا جاز أن يخلق من اثنين جاز أن يخلق من أكثر منهما ، وقولهم : ان إلحاقه باثنين على خلاف الاصل ممنوع وان سلمناه لكنه ثبت لمعنى موجود في غيره فيجب تعدية الحكم به كما ان اباحة أكل الميتة عند المخمصة أبيح على خلافالاصل ولا يمنع من أن يقاس على ذلك مال الغير والصيد الحرمي وغيرهما من المحرمات لوجود المعنى وهو إبقاء النفس وتخليصها من الهلاك ، وأما قول من قال يجوز إلحاقه بثلاثة ولا يزاد عليه فتحكم فانه لم يقتصر على المنصوص عليه ولا عدى الحكم إلى ما في معناه ولا نعلم في الثلاثة معنى خاصا يقتضي الحاق النسب بهم دون ما زاد عليهم فلم يجز الاقتصار عليه بالتحكم
( مسألة )
( فان نفته القافة عنهم أو أشكل عليهم أو لم يوجد قافة ضاع نسبه في أحد الوجهين وفي الآخر يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء أومأ إليه أحمد ) وجملة ذلك انه إذا ادعاه أكثر من واحد وأري القافة فنفته عنهم أو لم يوجد قافة أو تعارضت أقوالهم أو لم يوجد من يوثق بقوله لم يرجح أحدهم بذكر علامة في جسده لان ذك لا يرجح به في سائر الدعاوى سوى الالتقاط في المال واللقيط ليس بمال ، فعلى هذا يضيع نسيه ، هذا قول أبي بكر لانه