الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٠ - كون الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا
قدر تلك النسبة وهو ثلثاه بثلثي الثمن فان خلف البائع عشرة أخرى فعلى الوجه الاول يصح في ثمانية اتساعه بثمانية أتساع الثمن وعلى الوجه الثاني يأخذ المشترى نصفه وأربعة أتساعه بجميع الثمن
( مسألة )
( وان باع المريض اجنبيا وحاباه وكان شفيعه وارثا فله الاخذ بالشفعة ) لان المحاباة لغيره يعني إذا باع شقصا تجب فيه الشفعة لان المحاباة انما وقعت للاجنبي فأشبه ما لو وصى لغريم وارثه ويحتمل أن لا يملك الوارث الشفعة ههنا لافضائه إلى جعل سبيل للانسان إلى اثبات حق وارثه في المحاباة وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه في الشفعة
( مسألة )
( ويعتبر الثلث عند الموت لانه وقت لزوم الوصية واستحقاقها وتثبت له ولاية القبول والرد فلو أعتق عبدا لا يملك غيره ثم ملك مالا يخرج من ثلثه تبينا أنه عتق كله لخروجه من الثلث عند الموت وان صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شئ لان الدين يقدم على الوصية لما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ويحتمل أن يعتق ثلثه لان تصرف المريض في الثلث كتصرف الصحيح في الجميع
( فصل )
قال الشيخ رضي الله عنه ( وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء ( أحدها ) انه يبدأ بالاول فالاول منها والوصايا سوى بين المتقدم والمتأخر منها ) أما العطايا فقد ذكرنا حكمها والخلاف فيها ، وأما الوصايا فانها تبرع بعد الموت فتؤخذ دفعة واحدة ولذلك استوى فيها المتقدم والمتأخر ، ( الثاني ) انه لا يجوز الرجوع في العطية بخلاف الوصية لان العطية تقع لازمة في حق المعطي تنتقل إلى المعطى في الحياة إذا اتصل بها القبول والقبض وإن كثرت فلم يكن له الرجوع فيها كالهبة وانما منع المريض من التبرع بزيادة على الثلث لحق الورثة لا لحقه فلم يملك اجازتها ولا ردها بخلاف الوصية لان التبرع بها مشروط بالموت ففيما قبل الموت لم يوجد التبرع ولا العطية فهي كالهبة قبل القبول ،