الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٧ - اعطاء المرضعة عند الفطام عبدا أو أمة
يسكنها غيره ، وفارق المركوب والدراهم في الثمن فانه معقود
عليهما فتعينا والمعقود عليه ههنا منفة مقدرة وقد تعينت أيضا ولم يتعين ما
قدرت به كما لا يتعين المكيال والميزان في المكيل والموزون ، فعلى هذا يجوز
له زرع القمح والشعير والباقلا لانه أقل ضررا وليس له زرع الدخن والذرة
والقطن لانه اما أن يكون أكثر ضررا فيأخذ فوق حقه أو يكون ضرره مخالفا لضرر
القمح فيأخذ ما لم يتناوله العقد ولا شيئا من جنسه ( المسألة الثالثة )
قال ازرعها حنطة وما ضرره كضررها أو دونه فهذه كالتي قبلها الا أنه لا
مخالف فيها لانه شرط ما اقتضاه الاطلاق وبين ذلك بصريح نصه فزال الاشكال (
المسألة الرابعة ) قال ازرعها حنطة ولا تزرع غيرها فذكر القاضي أن الشرط
باطل لمنافاته مقتضى العقد لانه يقتضي استيفاء المنفعة كيف شاء فلم يصح
الشرط كما لو شرط عليه استيفاء المبيع بنفسه والعقد صحيح لانه لا ضرر فيه
ولا غرض لاحد المتعاقدين لان ما ضرره مثله لا يختلف في غرض المؤجر فلم يؤثر
في العقد فأشبه شرط استيفاء المبيع أو الثمن بنفسه وقد ذكرنا فيما إذا
اشترط مكتري الدار أن لا يسكنها غيره وجها في صحة الشرط ووجها في فساد
العقد فيخرج ههنا مثله
( فصل ) فان أكراها للغراس ففيه ما ذكرنا من المسائل إلا أن يزرعها لان
ضرر الزرع أقل من ضرر الغراس وهو من جنسه لان كل واحد منهما يضر بباطن
الارض وليس له البناء لان ضرره مخالف لضرره فانه يضر بظاهر الارض وان
اكتراها للزرع لم يملك الغراس ولا البناء لان ضرر الغرس أكثر