الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣ - ملك المستأجر لمنافع العين بالعقد وحدوثها على المكه
على المستأجر أشبه الدراهم
( فصل ) فان قدم إليه طعاما ما فنهب أو تلف قبل أكله وكان على مائدة لا
يخصه فيها بطعامه فهو من ضمان المستأجر لكونه لم يسلم إليه وان خصه بذلك
وسلمه إليه فهو من مال الاجير لانه يسلم عوضه على وجه التمليك أشبه البيع
( فصل ) قال أحمد في رواية مهنا لا بأس أن يحصد الزرع ويصرم النخل بسدس ما
يخرج منهوهو أحب إلي من المقاطعة إنما جاز ههنا لانه معلوم بالمشاهدة وهي
أعلى طرق العلم ومن علم شيئا علم جزأه المشاع فيكون أجرا معلوما .
واختاره على المقاطعة مع وجودها لانه ربما يخرج من الزرع مثل الذي
قاطع عليه وههنا هو أقل منه يقينا
( فصل ) يجوز استئجار الظئر بطعامها
وكسوتها وفيه خلاف ذكرناه .
وقد أجمع أهل العلم على استئجار الظئر وهي المرضعة لقول الله تعالى [ فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ] واسترضع النبي صلى الله عليه وسلم لولده ابراهيم .
ولان الحاجة تدعو إليه أكثر من الحاجة إلى غيره فان الطفل في العادة انما يعيش بالرضاع وقد يتعذر رضاعه من أمه فجاز ذلك كالاجارة في سائر المنافع ، فان استأجرها للرضاع دون الحضانة أو للحضانة دون الرضاع أو لهما جاز ، وان أطلق العقد على الرضاع دخلت فيه الحضانة في أحد الوجهين وهو قول أصحاب الرأي لان العرف جار بأن المرضعة تحضن الصبي فحمل الاطلاق عليه