الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٥ - للرجل أن يؤجر الامة والمدبرة ونحوهما للرضاعة
( مسألة )
( فإذا استأجر أرضا لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه وليس له زرع
الدخن ونحوه ولا يملك الغرس ولا البناء ولو اكتراها لاحدهما لم يملك الآخر )
وجملة ذلك ان اجارة الارض صحيحة وقد ذكرناه ولا يصح حتى يرى الارض لان
المنفعة تختلف باختلافها ولا تعرف إلا بالرؤية لكونها لا تنضبط بالصفة ولا
يصح حتى يذكر ما يكتري له من زرع أو غرس أو بناء لان الارض تصلح لذلك كله
وتأثيره في الارض يختلف فوجب بيانه فان قال أجرتكها لتزرعها أو تغرسها لم
يصح لانه لم يعين أحدهما لانه أشبه ما لو قال بعتك أحد هذين العبدين ، فان
قال لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت صح وهذا منصوص الشافعي وخالفه أكثر
أصحابه فقالوا لا يجوز لانه لا يدري كم يزرع ويغرس وقال بعضهم يصح ويزرع
نصفها ويغرس نصفهاولنا أن العقد اقتضى إباحة هذين الشيئين فصح كما لو قال
لتزرعها ما شئت ولان اختلاف الجنسين كاختلاف النوعين ، وقوله لتزرعها ما
شئت اذن في نوعين وأنواع وقد صح فكذلك في الجنسين وله أن يغرسها كلها وأن
يزرعها كلها كما لو أذن له في أنواع الزرع كله كان له زرعها نوعا واحدا
وزرعها جميعها من نوعين وكذلك ههنا
( فصل ) فان اكراها للزرع وحده ففيه أربع مسائل ( احداهن ) اكراها للزرع
مطلقا أو قال لتزرع ما شئت فيصح وله زرع ما شاء وهذا مذهب الشافعي وحكي عن
ابن سريج أنه لا يص