الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٦ - حكم تلف الثوب اذا حبسه الاجير على استيفاء الاجر
( والثاني ) تبطل الاجارة فيما بقي من المدة لانه عقد على منفعة
العين فبطل بملك العاقد الرقبة كما لو تزوج أمة ثم اشتراها بطل نكاحه ولان
ملك الرقبة يمنع ابتداء الاجارة فمنع استدامتها كالنكاح ، فعلى هذا يسقط عن
المشتري الاجر فيما بقي من مدة الاجارة كما لو بطلت الاجارة بتلف العين
وان كان المؤجر قد قبض الاجر كله حسبه عليه من الثمن ان كان من جنس الثمن
( فصل ) فان رد المستأجر العين المستأجرة فالحكم فيه كما لو اشتراها في
بطلان الاجارة وبقائها فلو استأجر انسان من أبيه دارا ثم مات الاب وخلف
ابنين ( أحدهما ) المستأجر فالدار بينهما نصفين والمستأجر أحق بمنفعتها لان
النصف الذي لاخيه الاجارة باقية فيه والنصف الذي ورثه يستحقه اما
بحكم الملك أو بحكم الاجارة وما عليه من الاجرة
بينهما نصفين ، فان كان ابوه قد قبض الاجر لم يرجع على أخيه بشئ منه
ولا على تركة أبيه ويكون ما خلفه أبوه بينهما نصفين لانه لو رجع بشئ أفضى
إلى أن يكون قد ورث النصف بمنفعته وورث أخوه نصفا مسلوب المنفعة والله
سبحانه قد سوى بينهما في الميراث ولانه لو رجع بنصف أجر النصف الذي انتقضت
الاجارة فيه لوجب أن يرجع أخوه بنصف المنفعة التي بطلت الاجارة فيها إذ لا
يمكن أن يجمع له بين المنفعة وأخذ عوضها من غيره
( فصل ) فان اشترى المستأجر
العين فوجدها معيبة فردها فان قلنا لا تنفسخ الاجارة بالبيع فهي باقية بعد
رد العين كما كانت قبل البيع ، وان قلنا قد انفسخت فالحكم فيها كما لو
انفسخت بتلف العي