الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٥ - الشرط الثاني أن تكون العين باقية
كقسمة الميراث للذكر مثل حظ الانثيين كما قسم الله تعالى بينهم
الميراث لانه إيصال المال إليهم فينبغي أن يكون بينهم على حسب الميراث
كالوصية ولان الذكر في مظنة الحاجة أكثر من الانثى لان الذكر تجب عليه نفقة
زوجته وأولاده والمرأة ينفق عليها زوجها ولا تلزمها نفقة ولدها إذا كان
لهم أب وقد فضل الله سبحانه الذكر على الانثى في الميراث على وفق هذا
المعني فيصح تعليله به فينبغي أن يتعدى إلى الوقف وما ذكره القاضي لا اصل
له وهو ملغي بالميراث فان خالف فسوى بين الذكر والانثى أو فضلها عليه أو
فضل بعض البنين على بعض في الوقف أو بعض البنات أو خص بعضهم بالوقف فقد روي
عن أحمد في رواية محمد بن الحكم : ان كان على طريق الاثرة فاكرهه وان كان
على أن بعضهم له عيال وبه حاجة فلا بأس به وذلك لان الزببر خص المردودة من
بناته دون المستغنية منهن بصدقته [١]
( فصل ) وأما إذا وقف ثلثه في مرضه على بعض ورثته فقد اختلفت الرواية عن
أحمد في ذلك فروي عنه عدم الحواز فان فعل وقف على إجازة الورثة فانه قال في
رواية اسحاق بن ابراهيم فيمن وصى لاولاد بنته بارض توقف عليهم فقال ان لم
يرثوه فجائز فظاهر هذا انه لا يجوز الوقف عليهم في المرض اختاره أبو حفص
العكبري وابن عقيل واليه ذهب الشافعي ( والثانية ) يجوز أن يقف عليهم ثلثه
كالاجانب فانه قال في رواية جماعة منهم الميموني يجوز للرحل أن يقف في مرضه
على ورثته فقيل له أليس تذهب إلى انه لا وصية لوارث ؟ فقال نعم والوقف غير
الوصية ولانه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثه بل ينتفعون بغلتها
وقال في رواية احمد بن الحسن انه صرح في مسئلته بوقف ثلثه على بعض ورثته
دون بعض فقال جائز قال الخبري وأجاز هذا الاكثرون واحتج احمدبحديث عمر رضي
الله عنه انه قال : هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المومنين أن حدث به
حدث
[١] قد ذكرنا ذلك في الوقف (