الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٨ - لا يجوز غرس شجرة في المسجد
( مسألة )
( وان وقف على قرابته أو قرابة فلان فهو للذكر والانثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى ) وجملة ذلك ان الرجل إذا وقف على قرابته أو قرابة فلان صرف الوقف إلى الذكر والانثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه ويستوي فيه الذكر والانثى ولا ينصرف إلى من هو أبعد منهم شئ لان الله تعالى لما قال ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ) يعني قربى النبي صلى الله عليه وسلم أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أولاده وأولاد عبد المطلب وأولاد هاشم ذكرهم وأنثاهم ولم يعط من هو أبعد منهم كبني عبد شمس وبني نوفل شيئا الا أنه أعطى بني المطلب بن عبد مناف وعلل عطيتهم بانهم لم يفارقوا بني هاشم في جاهلية ولا إسلام ولم يعط قرابة أمه وهم بنو زهرة شيئا ولم يعط منهم الا مسلما فحمل مطلق كلام الوقف على ما حمل عليه المطلق من كلام الله تعالى وفسر بما فسر به ويسوي بين قريبهم وبعيدهم وذكرهم وأنثاهم لان اللفظ يشملهم وبين الكبير والصغير والغني والفقير لذلك ولا يدخل فيه الكفار لانهم لم يدخلوا في المستحق من قربى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا اختيار الخرقي وقد نقل عبد الله وصالح عن أبيهما رواية أخرى أنه يصرف إلى قرابة أمه ان كان يصلهم فيحياته كاخوته من أمه وأخواله وخالاته ، وان كان لا يصلهم في حياته لم يعطوا شيئا لان صلته إياهم في حياته قرينة دالة على ارادتهم بصلته هذه