الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٦ - العمرى للذي أعمرها حيا وميتا
تعريفه فائدة فإذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص ، وفيما يصنع به ثلاثة أوجه ( أحدها ) يتصدق بها على ما ذكرنا ( والثاني ) انه يباح له أخذها لان صاحبها في الظاهر تركها له بادلا إياها عوضا عما أخذه فصار كالمبيح له أخذها بلسانه فصار كمن قهر إنسانا على أخذ ثوبه ودفع إليه درهما ( والثالث ) يرفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها عوضا عن ماله ، والوجه الثاني أقرب إلى الرفق بالناس لان فيه نفعا لمن سرقت ثيابه بحصول عوض عنها ونفعا للسارق بالتخفيف عنه من الاثم وحفظا لهذه الثياب المتروكة من الضياع ، وقد أباح بعض أهل العلم فيمن له على انسان حق من دين أو غصب أن ياخذ من ماله بقدر حقه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك فههنا مع رضا من عليه الحق بأخذه أولى ، وان كانت ثم قرينة دالة على أن الآخذ للثياب انما أخذها ظنا منه انها ثيابه مثل أن تكونالمتروكة مثل المأخوذة أو خيرا منها وهي مما تشتبه بها فينبغي أن يعرفها ههنا لان صاحبها لم يتركها عمدا فهي بمنزلة الضائعة ، والظاهر أنه إذا علم بها أخذها ورد ما كان أخذه فتصير كاللقطة في المعنى ، وبعد التعريف إذا لم تعرف ففيها الاوجه الثلاثة المذكورة لا أننا إذا قلنا يأخذها أو يبيعها الحاكم ويدفع إليه ثمنها فانما يأخذ بقدر قيمة ثيابه من غير زيادة لان الزائد فاضل عما يستحقه ولم يرض صاحبها بتركها عوضا عما أخذه فانه لم يأخذ غيرها اختيارا منه لتركها ولا رضي بالمعارضة بها وإذا قلنا إنه يدفعها إلى الحاكم ليبيعها ويدفع إليه ثمنها فله أن يشتريها بثمن في ذمته ويسقط عنه من ثمنها ما قابل ثيابه ويتصدق بالباقي