الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٢ - جواز كراء الدابة للعمل
وجملة ذلك أنه إذا هرب الاجير أو شردت الدابة أو أخذ المؤجر العين وهرب بها أو منعه استيفاء المنفعة منها من غير هرب لم تنفسخ الاجارة لكن يثبت للمستأجر خيار الفسخ فان انفسخ فلا كلام ، وان لم يفسخ وكانت الاجارة على مدة انفسخت بمضي المدة يوما فيوما فان عادت العين في أثناء المدة استوفى ما بقي منها ، وان انقضت المدة انفسخت الاجارة لفوات المعقود عليه وان كانت الاجارة على موصوف في الذمة كخياطة ثوب أو بناء حائط أو حمل إلى موضع معين استؤجر من ماله من يعمله كما لو أسلم إليه في شئ فهرب بيع من ماله فان تعذر فللمستأجر الفسخ فان لم يفسخ وصبر إلى أن يقدر عليه فله مطالبته بالعمل لان ما في الذمة لا يفوت بهربه ، وكل موضع امتنع الاجير من العمل فيه أو منع المؤجر المستأجر من الانتفاع إذا كان بعد عمل البعض فلا أجر له فيه على ما سبق الا أن يرد العين قبل انقضاء المدة أو يتم العمل ان لم يكن على مدة قبل فسخ المستأجر فيكون له أجر ما عمل فاما ان شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر فله من الاجر بقدر ما استوفى بكل حال
( مسألة )
( فان هرب الجمال أو مات وترك الجمال انفق عليها الحاكم من مال الجمال أو أذن للمستأجر في الانفاق فإذا قدم باعها ووفى المنفق وحفظ باقي ثمنها لصاحبه ) إذا هرب الجمال في بعض الطريق أو قبل الدخول فيها لم يخل من حالين ( أحدهما ) أن يهرب بجماله فان لم يجد المستأجر حاكما أو وجد حاكما لم يمكن إثبات الحال عنده أو أمكن ولم يحصل