الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١١ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
يوصى بجزء من ماله لا بمال ورثته ، ووجه الرواية الاولى أن الدية تجب للميت لانها بدل نفسه ونفسه له فكذلك بدلها ، ولان بدل أطرافه في حياته له فكذلك بدل نفسه بعد موته ، ولذلك تقضى منها ديونه ويجهز منها إن كان قبل تجهيزه ، وإنما يجوز ورثته من أملاكه ما استغنى عنه فاما ما تعلقت به حاجته فلا ولانه يجوز أن يتجدد له ملك بعد الموت كمن نصب شبكة فسقط فيها شئ بعد موته فانه يملكه بحيث تقضى منه ديونه ويجهز فكذلك ديته لان تنفيذ وصيته من حاجته فأشبه قضاء دينه .
( مسألة )
( فان وصى بمعين بقدر نصف الدية فهل الدية على الورثة من الثلثين ؟ على وجهين ) بناء على الروايتين فعلى الرواية الاولى تحسب الدية من ماله فان كانت وصيته بقدر نصف الدية أو أقل منه نفذت الوصية والا أخرج منه قدر ثلثها .
وعلى الرواية الثانية لا تحسب الدية وتخرج الوصية من تلاد ماله دون ديته بناء على أن الدية ليست من ماله .
( فصل )
قال الشيخ رضي الله عنه ( وتصح الوصية بالمنفعة المفردة وتصح بخدمة عبد ومنفعة أمة وغلة دار وبثمرة بستان أو شجرة سواء وصى بذلك مدة معلومة أو بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله وهذا قول الجمهور منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن أبي ليلى لا تصح الوصية بالمنفعة المفردة لانها معدومة .
ولنا أنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة فتصح الوصية بها كالاعيان ويعتبر خروج ذلك من ثلث المال