الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٢ - فروع في اختلاف الخياط مع صاحب الثوب
مخيرا كما ذكرنا ، وإن كانت الاجارة على عمل كخياطة ثوب أو حمل
شئ إلى موضع معين فغصب جمله الذي يحمل عليه أو عبده الذي يخيط له لم ينفسخ
العقد ، وللمستأجر مطالبة الاجير بعوض المغصوب وإقامة من يعمل العمل لان
العقد على ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده فان تعذر البدل
ثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ والصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة
فيستوفي منها
( فصل ) فان حدث خوف عام يمنع من سكنى المكان الذي فيه العين المستأجرة أو
يحصر البلد فيمتنع خروج المستأجر إلى الارض المستأجرة للزرع ونحو ذلك ثبت
للمستأجر خيار الفسخلانه أمر غالب يمنع من استيفاء المنفعة فأثبت الخيار
كغصب العين ، ولو اكترى دابة ليركبها أو يحمل عليها إلى موضع معين فانقطعت
الطريق إليها لخوف حادث أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك
الطريق ملك كل واحد منهما فسخ الاجارة ، وان اختار ابقاها إلى حين امكان
استيفاء المنفعة جاز لان الحق لهما ، فاما ان كان الخوف خاصا بالمستأجر كمن
خاف وحده لقرب أعدائه من الموضع المستأجر أو خلوهم في طريقه لم يملك الفسخ
لانه عذر يختص به لا يمنع استيفاء المنفعة بالكلية أشبه مرضه ، وكذلك لو
حبس أو مرض لانه ترك استيفاء المنفعة لمعنى من جهته فلم يمنع ذلك وجوب
أجرها عليه كما لو تركها اختيارا .
قال الخرقي : فان جاء أمر غالب يحجر المستأجر عن منفعة ما وقع عليه العقد لزمه من الاجرة بقدر مدة انتفاعه وقد شرحناه