الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٤ - أحكام التفضيل بين الاولاد في العطايا
فصل
) والرجوع في الهبة ان يقول قد رجعت فيها أو ارتجعتها أو رددتها أو نحو ذلك من الالفاظ الدالة على الرجوع ولا يفتقر إلى حكم حاكم ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح الرجوع الا بقضاء قاض لان ملك الموهوب له مستقر ولنا انه خيار في فسخ عقد فلم يفتقر إلى قضاء كالفسخ بخيار الشرط فان أخذ ما وهبه لولده ونوى به الرجوع كان رجوعا والقول قوله في نيته لان ذلك لا يعلم إلا منه ، فان مات الاب ولم يعلم هل نوى الرجوع أو لا ؟ ولم توجد قرينة تدل على الرجوع لم نحكم بأنه رجوع لان الاخذ يحتمل الرجوع وغيره ، فلا نزيل حكما يقينيا بأمر مشكوك فيه فان اقترنت به قرائن دالة على الرجوع كان رجوعا في أحد الوجهين اختاره ابن عقيل لاننا اكتفينا في العقد بدلالة الحال في الفسخ ولان لفظ الرجوع إنما كان رجوعا لدلالته عليه فكذلك كل ما دل عليه ، والآخر لا يكون رجوعا ، وهو مذهب الشافعي لان الملكثابت للموهوب له يقينا فلا يزول إلا بالصريح ، قال شيخنا ويمكن أن ينبني هذا على نفس العقد فمن أوجب الايجاب والقبول فيه لم يكتف ههنا إلا بلفظ يقتضي زواله ، ومن اكتفى في العقد بالمعاطاة الدالة على الرضى به فههنا أولى ، فان نوى الرجوع من غير فعل ولا قول لم يحصل الرجوع وجها واحدا لانه إثباتا لملك على مال مملوك لغيره فلم يحصل بمجرد النية كسائر العقود ، وإن علق الرجوع بشرط فقال إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت في الهبة لم يصح لان الفسخ للعقد لا يقف على شرط لا يقف العقد عليه
( مسألة )
( وعن احمد في المرأة تهب زوجها مهرها إن كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو كرهت لانها لا تهبه له إلا مخافة غضبه أو اضرار بها بأن يتزوج عليها ) اختلفت الرواية عن احمد في هبة المرأة زوجها ، فعنه لا رجوع لها ، وهذا ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي بكر ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والنخعي وربيعة ومالك والثوري والشافعي وأبي ثور