الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٥ - حكم تلف العين من حرز الاجير المشترك
التسليم لا يصح لان يد المستأجر انما هي على المنافع والبيع على الرقبة فلا يمنع ثبوت اليد على أحدهما تسليم الآخر كما لو باع الامة المزوجة ولانها منعت التسليم في الحال فلا تمنع في الوقت الذي يجب التسليم فيه وهو عند انقضاء الاجارة ويكفي القدرة على التسليم حينئذ كالمسلم فيه وقال أبو حنيفة البيع موقوف على اجازة المستأجر فان أجازه جائز وبطلت الاجارة وان رده بطل ولنا أن البيع على غير المعقود عليه في الاجارة فلم تعتبر اجازته كبيع الامة المزوجة .
إذا ثبت هذافان المشتري يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء
الاجارة ولا يستحق تسليم العين إلا حينئذ لان تسليم العين انما يراد
لاستيفاء نفعها وانما يستحق نفعها إذا انقضت الاجارة فهو كمن اشترى عينا في
مكان بعيد لا يستحق تسليمها إلا بعد مضي مدة يمكن احضارها فيه وكالمسلم
إلى وقت لا يستحق تسليم المسلم فيه الا في وقته ، فان لم يعلم المشتري
بالاجارة خير بين الفسخ وامضاء البيع بكل الثمن لان ذلك عيب ونقص
( فصل ) ويصح بيعها للمستأجر لانه إذا صح بيعها لغيره فله أولى لان العين
في يده وهل تبطل الاجارة ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا تبطل لانه ملك المنفعة
ثم ملك الرقبة المسلوبة بعقد آخر فلم يتنافيا كما يملك الثمرة بعقد ثم يملك
الاصل بعقد آخر ، ولو أجر الموصى له بالمنفعة مالك الرقبة صحت الاجارة فدل
على أن ملك المنفعة لا ينافي العقد على الرقبة ولذلك لو استأجر المالك
العين المستأجرة من مستأجرها جاز ، فعلى هذا يكون الاجر باقيا على المشتري
وعليه الثمن ويجتمعان للبائع كما لو كان المشتري غير