الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤٧ - اتفاق الخلفاء الراشدين على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة
ولنا انها عطية على وجه التيرع فلم تقتض ثوابا كهة المنل والوصية ، وقول عمر قد خالفه ابنه وابن عباس فلا يبقى حجة فان عوضه عن الهبة كانت هبة مبتدأة لا عوضا أيهما أصاب عيبا لم يكن له الرد وإن خرجت مستحقة أخذها صاحبها ولم يرجع الموهوب له ببدلها ، فان شرط في الهبة ثوابا معلوما صح نص عليه ، لانه تمليك بعوض معلوم فهو كالهبة وحكمها حكم البيع في ثبوت الخيار والشفعة وبه قال أصحاب الرأي ولاصحاب الشافعي قول انها لا تصح لانه شرط في الهبة ما ينافي مقتضاها .
ولنا انه تمليك بعوض فصح كما لو قال ملكتك هذا بدرهم فانه لو أطلق التمليك كان هبة فإذا ذكر العوض صار بيعا وفيه رواية أخرى ذكرها أبو الخطاب انه يغلب عليها حكم الهبة فلا تثبت فيها أحكام البيع المختصة به
( مسألة )
( وان شرط ثوابا مجهولا لم تصح الهبة )وحكمها حكم البيع اللفاسد لانه عوض مجهول في معاوضة فلم يصح كالبيع ويردها الموهوب له بزيادتها المتصلة والمنفصلة لانه نماء ملك الواهب ، وإن كانت تالفة رد قيمتها وهذا قول الشافعي وأبي ثور وعنه انه قال يرضيه بشي وظاهر كلام أحمد انها تصح فإذا أعطاه عنها عوضا رضيه لزم العقد بذلك ، قال أحمد في رواية محمد ابن الحكم إذا قال الواهب هذا لك على أن تثيبني فله أن يرجع إذا لم يثيه لانه شرط ، وقال في رواية اسماعيل بن سعيد إذا وهب له على وجه الاثابة فلا يجوز إلا أن يثيبه منها فعلى هذا عليه أن