الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١ - جواز استئجار من يخدمه كل شهر بشئ معلوم
فصل
) فاما اجارتها قبل قبضها فتجوز من غير المؤجر في أحد الوجهين وهو قول بعض الشافعية لان قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه فلم يقف جواز التصرف عليه ، والثاني لا يجوز وهو قول أبي حنيفة ، والمشهور من قولي الشافعي لان المنافع مملوكة بعقد معاوضة فاعتبر في جواز العقد عليهاالقبض كالاعيان ، وأما اجارتها للمؤجر قبل القبض فإذا قلنا لا يجوز من غير المؤجر ففيها ههنا وجهان ( أحدهما ) لا يجوز كغيره ( والثاني ) يجوز لان القبض لا يتعذر عليه بخلاف الاجنبي وأصلهما بيع الطعام قبل قبضه وهل يصح من بائعه ؟ على روايتين وتجوز اجارتها من المؤجر بعد قبضها وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة لا يجوز لانه يؤدي إلى تناقض الاحكام لان التسليم مستحق من المكري فإذا اكتراها صار مستحقا له فيصير مستحقا لما يستحق عليه وهو تناقض ولنا أن كل عقد جاز مع الاجنبي جاز مع العاقد كالبيع وما ذكروه لا يصح لان التسليم قد حصل وهذا المستحق له تسليم آخر ثم يبطل بالبيع فانه يستحق عليه تسليم العين ، فإذا اشتراها استحق تسليمها فان قبل التسليم ههنا مستحق في جميع المدة قلنا المستحق تسليم العين ، وقد حصل وليس عليه تسليم آخر غير أن العين من ضمان المؤجر فإذا تعذرت المنافع بتلف الدار أو غصبها رجع عليها لانها تعذرت بسبب كان في ضمان