الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠ - جواز استئجار الاجير بطعامه وكسوته
لانها متعلقة بعين حاضرة والسلم يتعلق بمعدوم فافترقا وللشافعي نحو ما ذكرنا في هذا الفصل
( فصل ) وكل ما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز عوضا في الاجارة لانه عقد معاوضة أشبه البيع [١]
( مسألة )
( يجوز أن يستأجر الاجير بطعامه وكسوته وكذلك الظئر ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فمن استأجر أجيرا بطعامه وكسوته أو جعل له أجرا وشرط طعامه وكسوته فروي عنه جواز ذلك وهو مذهب مالك وإسحاق ، وروي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى رضي الله عنهم انهم استأجروا الاجراء بطعامهم وكسوتهم .
وروي عنه ان ذلك جائز في الظئر دون غيرها .
اختاره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة لان ذلك مجهول وانما جاز في الظئر لقولالله تعالى ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) أوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل في الآية قرينة تدل على طلاقها لان الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وان لم ترضع ، ولان الله تعالى قال ( وعلى الوارث مثل ذلك ) والوارث ليس بزوج .
ولان المنفعة في الرضاع والحضانة غير معلومة فجاز أن يكون عوضها كذلك .
وروي عنه رواية ثالثة ان ذلك لا يجوز بحال في الظئر ولا في غيرها وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر لان ذلك يختلف اختلافا كثيرا متباينا فيكون مجهولا والاجر من شرطه أن يكون معلوما ولنا ما روى ابن ماجه عن عتبة بن الندر قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ( طس ) حتى إذا
[١] هذا الفصل بنصه مكرر مع ما ينافي له في صحيفة ١٧ ولا معنى لذكر