الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣٩ - جواز إجارة المسلم للذمي للعمل لا للخدمة
قلتم يجب الاجر شيئا فشيئا ويحتمل أنه توعده على ترك الوفاء في الوقت الذي تتوجه المطالبة فيه عادة جواب آخر أن الاية والاخبار انما وردت فيمن استؤجر على عمل فأما ان وقعت الاجارة فيه على مدة فلا تعرض لها به
( مسألة )
( ولا يجب تسليم اجرة العمل في الذمة حتى يتسلمه ) إذا استؤجر على عمل فان الاجر يملك بالعقد أيضا لكن لا يستحق تسليمه إلا عند تسليم العمل وقال ابن أبي موسى من استؤجر لعمل معلوم استحق الاجر عند إيفاء العمل ، وان استؤجر كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه ، وقال أبو الخطاب الاجر يملك بالعقد ويستحق التسليم ويستقر بمضي المدة وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل لانه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق والثمن في البيع وفارق الاجارة على الاعيان لان تسليمها أجري مجرى تسليم نفعها ومتى كانت على منفعة في الذمة لم يحصل تسليم المنفعة ولا ما يقوم مقامها فتوقف استحقاق تسليم الاجر على تسليم العمل وقولهم لم يملك المنافع قد سبق الجواب عنه فان قيل فان المؤجر إذا قبض الاجر انتفع به كله بخلاف المستأجر فانه لا يحصل له استيفاء المنفعة كلها قلنا لا يمنع هذا كما لو شرط التعجيل وكانت الاجرة عينا فاما ان شرط التأجيل في الاجر فهو على ما شرط وان شرط منجما يوما يوما أو شهرا شهرا فهو على ما شرطاه لان إجارة العين كبيعها وبيعها يصح بثمن حال ومؤجل كذلك إجارتها ، وفيه وجه آخر ان الاجارة على المنفعة في الذمة لا يجوز تأجيل عوضها كالسلم