الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٨ - من أحيا أرضا فملكها فظهر فيها معدن فهوله
الاحياء فإذا وصل إلى النيل صار أحق بالاخذ منه ما دام مقيما على الاخذ منه وهل يملكه بذلك ؟ فيه ما قد ذكرنا من قبل فان حفر آخر من ناحية أخرى لم يكن له منعه وإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه سواء قلنا إن المعدن يملك بحفره أو لم نقل لانه إن ملكه فانما يملك المكان الذي حفره .
وأما العرق الذي في الارض فلا يملكه بذلك ومن وصل إليه من جهة أخرى
فله أخذه ، ولو ظهر في ملكهمعدن بحيث يخرج النيل عن أرضه فحفر انسان من
خارح أرضه كان له أن يأخذ ما خرج عن أرضه منه لانه لم يملكه انما ملك ما هو
من أجزاء أرضه وليس لاحد أن يأخذ ما كان داخلا في أرضه من أجزاء الارض
الباطنة كما لا يملك أخذ أجزائها الظاهرة ، ولو حفر كافر في دار الحرب
معدنا فوصل إلى النيل ثم فتحها المسلمون عنوة لم يصر غنيمة وكان وجود عمله
وعدمه واحدا لان عامره لم يملك بذلك ولو ملكه فان الارض تصير كلها وقفا
للمسلمين وهذا ينصرف إلى مصلحة من مصالحهم فتعين لها كما لو ظهر بفعل الله
تعالى
( فصل ) ومن ملك معدنا فعمل فيه غيره بغير اذنه فما حصله منه فهو لمالكه
ولا أجر للغاصب على عمله لانه عمل في ملك غيره بغير اذنه فهو كما لو حصد
زرع غيره ، وإن قال مالكه اعمل فيه ولك ما يخرج منه فله ذلك وليس لصاحب
المعدن فيه شئ لانه اباحة من مالكه فملك ما أخذه كما لو أباحه الاخذ من
بستانه ، وإن قال اعمل فيه على أن ما رزق الله من نيل كان بيننا نصفين فعمل
ففيه وجهان