الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٠ - حكم ما إذا لم يجز الورثة الوصية
( مسألة )
( وان وصى لرجل برقبته ولآخر بما عليه صح فان أدى إلى صاحب المال أو
ابرأه منه عتق وبطلت وصيته صاحب الرقبة ) قاله أصحابنا ويحتمل أن لا تبطل
ويكون الولاء له لانه أقامه مقام نفسه ولو لم يوص بها كان الولاء له فإذا
أوصى بها كان الولاء للموصى له وكما لو وصى له بالمكاتب مطلقا لان الولاء
يستفاد من الوصية بالرقبة دون الوصية بالمال وان عجز فسخ صاحب الرقبة
كتابته وكان رقيقا له وبطلت وصية صاحب المال وان كان صاحب المال قبض من مال
الكتابة شيئا فهو له فان اختلفا في فسخ الكتابة بعد العجز قد قول صاحب
الرقبة لانه يقوم مقام الورثة على ما ذكرنا
( فصل ) فان كانت الكتابة فاسدة فوصى لرجل بما في ذمة المكاتب لم يصح لانه
لا شئ في ذمته فان قال أوصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح لان الكتابة
الفاسدة يؤدى منها المال كما يؤدى في الصحيحة وان وصى برقبة المكاتب فيها
صح لانها تصح في المكاتبة الصحيحة ففي الفاسدة أولى والله أعلم
( فصل )
وإذا قال اشتروا بثلثي رقابا فاعتقوهم لم يجز صرفه إلى المكاتبين لانه أوصى
بالشراء لا بالدفع إليهم فان اتسع الثلث لم يجز أن يشتري أقل منها لانها
أقل الجمع فان قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة بثمن ثلاثة غالية كان أولى وأفضل
لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أعتق امرأ مسلما أعتق الله بكل عضو
منه عضوا منه من النار " ولانه يفرج عن نفس زائدة فكان أفضل من عدم ذلك
وان أمكن