الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٢ - لا يصح احياء الشوارع والطرقات بين العمران مطلقا
احياء ويكون تحجرا لان المسافر قد ينزل منزلا ويحوط على رحله بنحو من ذلك ولو نزل منزلا فنصب فيه بيت شعر أو خيمة لم يكن احياء .
وان أرادها للزراعة فبأن يهيئها لامكان الزرع فيها فان كانت لا تزرع الا بالماء فبأن يسوق إليها ماء من نهر أو بئر وان كان المانع من زرعها كثرة الاحجار كأرض الحجاز فاحياؤها بقلع أحجارها وتنقيتها حتى تصلح للزرع وان كانت غياضا أو أشجارا كارض الشعرى فبأن يقلع أشجارها ويزيل عروقها المانعة من الزرع ، وان كانت مما لا يمكن زرعه الا بحبس الماء عنه كارض البطائح فاحياؤها بسد الماء عنها وجعلها بحال يمكن زرعها لان بذلك يمكن الانتفاع بها فيما أرادها له من غير حاجة إلى تكرار ذلك في كل عام فكان احياء كسوق الماء إلى أرض لا ماء لها ولا يعتبر في احياء الارض حرثها ولا زرعها لان ذلك مما يتكرر كلما أراد الانتفاع بها فلم يعتبر في الاحياء كسقيها وكالسكنى في البيوت ولا يحصل الاحياء بذلك إذا فعله بمجرده لما ذكرنا ، ولا يعتبر في احياء الارض للسكنى نصب الابواب على البيوت وبه قال الشافعي فيما ذكرنا في الرواية الثانية الا أنله وجها في أن حرثها وزرعها احياء لها وأن ذلك معتبر في احيائها لا يتم بدونه وكذلك نصب الابواب على البيوت لانه مما جرت العادة به أشبه السقف ولا يصح هذا لما ذكرنا ولان السكنى ممكنة بدون نصب الابواب فأشبه تطيين سطوحها وتبيضها
( مسألة )
( وان حفر بئرا عادية ملك حريمها خمسين ذراعا وان لم تكن عادية فحريمها خمسة وعشرون ) البئر العادية بتشديد الياء القديمة منسوبة إلى عاد ولم يرد عادا بعينها لكن لما كانت عاد