الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٩ - كراء العقب أو العقبة وصحته معناه
وأشباه ذلك من النقائص ، فان رضي بالمقام ولم يفسخ لزمه جميع الاجرة لانه رضي به ناقصا أشبه ما لو رضي بالمبيع معيبا ، وان اختلفا في الموجود هل هو عيب أو لا ؟ رجع فيه إلى أهل الخبرة مثل أن تكونالدابة خشنة المشي أو انها تتعب راكبها لكونها لا تركب كثيرا فان قالوا هو عيب فله الفسخ والا فلا هذا إذا كان العقد تعلق بعينها فان كانت موصوفة في الذمة لم ينفسخ العقد وعلى المكري إبدالها كالمسلم فيه إذا وجده معيبا أو على غير صفته فان عجز عن إبدالها أو امتنع منه ولم يمكن إجباره فللمكتري الفسخ أيضا
( مسألة )
( وان بدا له قبل تقضي المدة فعليه الاجرة ) قد ذكرنا أن الاجارة
عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الاجر والمستأجر المنافع فإذا فسخ المستأجر
الاجارة قبل انقضاء مدتها وترك الانتفاع اختيارا منه لم تنفسخ الاجارة
وتلزمه الاجرة ولا يزول ملكه عن المنافع كما لو اشترى شيئا وقبضه ثم تركه :
قال الاثرم قلت لابي عبد الله رجل اكترى بعيرا فلما قدم المدينة قال له
فاسخني ؟ قال ليس ذلك له قد لزمه الكراء قلت فان مرض المستكري بالمدينة ؟
فلم يجعل له فسخا لانه عقد لازم من الطرفين فلم يملك أحد المتعاقدين فسخه ،
وإن فسخه لم يسقط العوض الواجب كالبيع
( فصل ) قد ذكرنا أن المستأجر يملك المنافع بالعقد كما يملك المشتري
المبيع بالبيع ويزول ملك المؤجر عنها كما يزول ملك البائع عن المبيع فلا
يجوز له التصرف فيها لانها صارت مملوكة لغيره فان