الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥١ - هبة غير المكيل والموزون ولزومها بدون القبض
الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري ان عمر بن الخطاب
قال : ما بال قوم ينحلون أولادهم فإذا مات أحدهم قال مالي وفي يدي فإذا مات
هو قال قد كنت نحلت ولدي ، لانحلة لانحلة يحوزها الولد دون الوالد ، فان
مات ورثه قال المروذي اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على ان الهبة لا تجوز
إلا مقبوضة ولانها هبة غير مقبوضة فلم تلزم كما لو مات الواهب قبل أن يقبض
فان مالكا يقول لا يلزم الورثة التسليم والخبر محمول على المقبوض ولا يصح
القياس على الوقف والوصية والعتق لان الوقف إخراج ملك إلى الله تعالى فخالف
التمليكات والوصية تلزم في حق الوارث والعتق إسقاط حق وليس بتمليك ولان
الوقف والعنق لا يكون في محل النزاع لان النزاع في المكيل والموزون
( فصل )
وفي غير المكيل والموزون روايتان ( إحداهما ) ان حكمه حكم المكيل والموزون
في انه لا يلزم إلا بالقبض وهو قول أكثر أهل العلم ، قال المروذي : اتفق
أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على ان الهبة لا تجوز إلا مقبوضة روي ذلك عن
النخعي والثوري والعنبري والحسن بن صالح والشافعي وأصحاب الرأي لما ذكرنا
في المكيل والموزون ( والثانية ) انها تلزم بمجرد العقد وثبت الملك في
الموهوب فيه قبل قبضه فروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما انهما قالا
الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض وهو قول مالك وأبي ثور لان
الهبة أحد نوعي التمليك فكان منها ما لا يلزمقبل القبض
ومنها ما يلزم قبله كالبيع فان منه ما لا يلزم إلا بقبض وهو الصرف وبيع الربويات ومن