الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٩ - كون الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا
الثمن ويفسخ البيع في الباقي وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي والوجه الثاني أنه يأخذ ثلثي المبيع بالثمن كله والى هذا أشار القاضي في نحو هذه المسألة لانه يستحق الثلث بالمحاباة والثلث الآخر بالثمن وقال أهل العراق يقال له ان شئت أديت عشرة أخرى وأخذت المبيع وان شئت فسخت ولا شئ لك وعند مالك له أن يفسخ ويأخذ ثلث المبيع بالمحاباة ويسميه أصحابه خلع الثلث ولنا أن ما ذكرناه مقابلة بعض المبيع بقسطه من الثمن عند تعذر أخذ جميعه بجميعه فصح ذلك كما لو اشترى سلعتين بثمن فانفسخ البيع في احداهما لعيب أو غيره أو كما لو اشترى شقصا وسيفا فأخذ الشفيع الشقص أو كما لو اشترى قفيزا يساوي ثلثين بقفيز قيمته عشرة ، وأما الوجه الثاني الذي اختاره القاضي فلا يصح لانه أوجب له المبيع بثمن فيأخذ بعضه بالثمن كله فلا يصح كما لو قال بعتك هذا بمائة فقال قد قبلت نصفه بها ولانه إذا فسخ البيع في بعضه وجب أن يفسخه بقدره من ثمنه ولا يجوز فسخ البيع فيه مع بقاء ثمنه كما لا يجوز فسخ البيع في الجميع مع بقاء ثمنه ، وأما قول أهل العراق فان فيه اجبارا للورثة على المعاوضة على غير الوجه الذي عاوض موروثهم ، وأما قول مالك فلا يصح لانه ذا فسخ البيع لم يستحق شيئا لان المحاباة إنما حصلت في ضمن البيع فإذا بطل البيع بطلت كما لو وصى لرجل بعينه أن يحج عنه بمائة وأجر المثل خمسون فطلب الخمسين الفاضلة بدون الحج .
وإن اشترى عبدا يساوي عشرة بثلاثين فانه يأخذ نصفها بنصفها وان باع العبد الذي يساوي ثلاثين بخمسة عشر جاز البيع في ثلثيه بثلثي الثمن في قول شيخنا وعلى قول القاضي للمشتري خمسة أسداسه بكل الثمن ، وطريق هذا أن ينسب الثمن وثلث المبيع إلى قيمته فيصح البيع في مقدار تلك النسبة وهو خمسةاسداسه وعلى الوجه الاول يسقط الثمن من قيمة المبيع وينسب الثلث إلى الباقي فيصح البيع في