الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٦ - فروع في الوقف
وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا غير متمول منه وكان الوقف في
يده إلى ان مات ولانه إذا وقف وقفا عاما كالمساجد والسقايات والمقابر كان
له الانتفاع به وكذلك ههنا ولا فرق بين أن يشترط لنفسه الانتفاع به مدة
حياته أو مدة معلومة معينة وسواء قدر ما يأكل منه أو أطلقه فان عمر لم يقدر
ما يأكله الوالي ويطعم الا بقوله بالمعروف وفي حديث صدقة رسول الله صلى
الله عليه وسلم أنه شرط أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر إلا أنه إذا
شرط أن ينتفع بها مدة معينة فمات فيها فينبغي أن يكون ذلك لورثته كما لو
باع دارا واشترط أن يسكنها سنة فمات في اثنائها
( فصل ) ويصح أن يشترط ان يأكل منها أهله لان النبي صلى الله عليه شرط ذلك
في صدقته وانشرط أن يأكل منه من وليه ويطعم صديقا صح لان عمر شرط ذلك في
صدقته التي استأمر فيها رسول الله عليه وسلم فان وليها الواقف كان له أن
يأكل ويطعم صديقا لان عمر ولي صدقته وان وليها أحد من أهله فله ذلك لان
حفصة بنت عمر كانت تلي صدقته بعد موته ثم وليها بعدها عبد الله بن عمر
( فصل ) فان اشترط أن يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه بطل الوقف والشرط لا
نعلم في بطلان الشرط خلافا لانه ينافي مقتضى الوقف ويحتمل أن يبطل الشرط
ويصح الوقف بناء على الشروط الفاسدة في البيع وان شرط الخيار في الوقف فسد
نص عليه أحمد وبه قال الشافعي وقال أبو يوسف في رواية عنه يصح لان الوقف
تمليك المنافع فجاز شرط الخيار فيه كالاجارة