الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٧ - الشرط الثالث للرجوع في الهبة
وللبنت ثلاثة أسهم وقفا وسهم ملكا ، ولو وقفها على ابنه وزوجته نصفين وهي تخرج من ثلثه فرد الابن صح الوقف على الابن في نصفها وعلى المرأة في ثمنها ، وللابن ابطال الوقف في ثلاثة اثمانها وترجع إليه ملكا على الوجه الاول ، وعلى الوجه الثاني يصح الوقف على الابن في نصفها وهو أربعة أسباع نصيبه ويرجع إليه باقي نصيبه ملكا ، ويصح الوقف في أربعة أسباع الثمن الذي للمرأة وباقيه يكون لها ملكا فاضرب سبعة في ثمانية تكن ستة وخمسين للابن ثمانية وعشرون وقفا وإحدى وعشرون ملكا وللمرأة أربعة أسهم وقفا وثلاثة ملكا وهكذا ذكر أصحاب الشافعي ، فأما إن كانت الدار جميع ملكه فوقفها كلها فعلى ما اخترناه الحكم فيها كما لو كانت تخرج من الثلث فان الورث في جميع المال كالاجنبي في الزائد عن الثلث ، وأما على ما رواه الجماعة فان الوقف يلزم في الثلث من غير اختيار الورثة وما زاد فلهما ابطال الوقف فيه وللابن ابطال التسوية فان اختار ابطال التسوية دون ابطال الوقف خرج فيه وجهان ( أحدهما ) انه يبطل الوقف في التسع ويرجع إليه ملكا فيصير له النصف وقفا والتسع ملكا وللبنت الثلث وقفا ونصف التسع ملكا لئلا تزداد البيت على الابن في الوقف ، وتصح المسألة في هذا الوجه من ثمانية عشر للابن تسعة وقفا وسهمان ملكا وللبنت ستة وقفا وسهم ملكا ، وقال أبو الخطاب له إبطال الوقف في الربع كله ويصير له النصف وقفا والسدس ملكا ويكون للبنت الربع وقفا ونصف السدس ملكا كما لو كانت الدار تخرج من الثلث وتصح من اثنى عشر
( مسألة )
( ولا يجوز لواهب أن يرجع في الهبة ) لا يختلف المذهب ان غير الاب والام لا يجوز له الرجوع في الهبة والهدية وبه قال الشافعي ، وقال النخعي والثوري وإسحق وأصحاب الرأي : من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يثب عليها ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها " رواه ابن ماجة لقول عمر رضي الله عنه : من وهب هبة يرى انه أراد بها صلة الرحم أو على وجه صدقة فانه لا يرجع فيها ، ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها ما لم يرض منها رواه مالك في الموطا ولانهلم يحصل عنها عوض فجاز له الرجوع فيها كالعارية