الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥ - اجارة الولي الصبي أو ماله مدة ثم بلوغه في أثنائها
كالذي أجره الخامس عشر وحده فبلغ في أثنائه فيكون فيه ما ذكرنا في صدر الفصل ، لانا لو قلنا يلزم الصبي بعقد الولي مدة يتحقق فيها بلوغه أفضى إلى أن يعقد على منافعه طول عمره وإلى أن يتصرف فيه في غير زمن ولايته عليه ، ولا يشبه النكاح لانه لا يمكن تقدير مدته فانه انما يعقد للابد ، وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة إذا بلغ لصبي فله الخيار لانه عقد على منافعه في حال لا يملك التصرف في نفسه فإذا ملك ثبت له الخبيار كالامة إذا عتقت تحت زوج ولنا انه عقد لازم عقد عليه قبل أن يملك التصرف فإذا ملكه لم يثبت له الخيار كالاب إذا زوج ولده والامة إنما ثبت لها الخيار إذا عتقت تحت عبد لاجل العيب لا لما ذكره ، بدليل انها لو عتقت تحت حر لم يثبت لها الخيار ، إن مات الولي المؤجر للصبي أو ماله أو عزل وانتقلت الولاية إلى غيره لم يبطل عقده لانه تصرف وهو من أهل التصرف في محل ولايته فلم يبطل تصرفه بموته أو عزله كما لو مات ناظر الوقف أو عزل أو مات الحاكم بعد تصرفه فيما له النظر فيه ، ويفارق ما لو أجر الموقوف عليه الوقف مدة ثم مات في أثنائها لانه أجر ملك غيره بغير اذنه في مدة لا ولاية له فيها ، وههنا انما يثبت للوالي الثاني التصرففيما لم يتصرف فيه الاولى وهذا العقد قد تصرف فيه الاول فلم يثبت للثاني ولاية على ما تناوله الخبر
( مسألة )
( فان أجر السيد عبده مدة ثم أعتقه في أثنائها صح العتق ) ولم يبطل عقد الاجاره في قياس المذهب ولا يرجع العبد على مولاه بشئ .
وهذا أحد قولي