الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٤ - لا بأس على من ولي الوقف أن يأكل منه أو يطعم صديقا
( مسألة )
( ولا يصح الوقف على حربي ولا مرتد ) لان أموالهم مباحة في الاصل تجوز إزالتها فما يتجدد لهم أولى والوقف يجب أن يكون لازما لانه تحبيس الاصل
( مسألة )
( ولا يصح على نفسه في إحدى الروايتين ، فان وقف على غيره واستثنى الاكل منه مدة حياته صح ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله فيمن وقف على نفسه ثم على المساكين أو على ولده فقال في رواية أبي طالب وقد سئل عن هذا فقال لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى أو في سبيله فإذا وقفه عليه حتي يموت فلا أعرفه ، فعلى هذه الرواية يكون الوقف عليه باطلا وهل يبطل على من بعده ؟ على وجهين بناء على الوقف المنقطع الابتداء وهذا مذهب الشافعي لان الوقف تمليك للرقبة أو للمنفعة ولا يجوز أن يملك الانسان نفسه من نفسه كما لو يجوز أن يبيع ماله من نفسه ولان الوقف على نفسه انما حاصله منع نفسه من التصرف في رقبة الملك فلم يصح ذلك كما لو أفرده بأن يقول لا أبيع هذا ولا أهبه ولا أورثه ، ونقل جماعة ان الوقف صحيح اختاره ابن أبي موسى .
قال ابن عقيل وهو أصح وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي يوسف
وابن شريح لما نذكره في المسألة بعدها ولانه يصح أن يقف وقفا عاما فينتفع
به كذلك إذا خص نفسه بانتفاعه والاول أقيس
( فصل ) ومن وقف وقفا صحيحا على انسان فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه وزال ملكه