الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٤ - اشتراط حمل زاد مقدر كمائة رطل
ولنا أنه عقد معاوضة مضاف إلى حيوان فاكتفي فيه بالصفة كالبيع وكالمركوب في الاجارة ولانه لو لم يكتف فيه بالصفة لما جاز للراكب أن يقيم غيره مقامه لانه انما يعلم كونه مثله لتساويهما في الصفات فما لا تأتي عليه الصفات لا يعلم تساويهما فيه ولان الوصف يكتفى به في البيع فاكتفي به في الاجارة كالرؤية والتفاوت بعد ذكر الصفات يسير تجري المسامحة فيه كالمسلم فيه ويحتاج إلى معرفة الآلة التي يركبان فيها من محمل ومحارة وقتب وغير ذلك ، وهل يكون مغطى أو مكشوفا ؟ فان كان مغطى احتاج إلى معرفة الغطاء ويحتاج إلى معرفة الوطاء ومعرفة المعاليق التي معه من قربة وسطيحة وقدر وسفرة ونحوها وذكر سائر ما يحمل معه وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر إلا أن الشافعي قال : يجوز اطلاق غطاء المحمل لانه لا يختلف اختلافا كثيرا متباينا ، وحكي عنه في المعاليق قول أنه يجوز اطلاقها ويحمل على العرفوحكي عن مالك أنه يجوز اطلاق الراكبين لان أجسام الناس متقاربة في الغالب ، وقال أبو حنيفة إذا قال في المحمل رجلان وما يصلحهما من الوطاء والدثر جاز استحسانا لان ذلك يتقارب في العادة فحمل على العادة كالمعاليق ، وقال القاضي في غطاء المحمل كقول الشافعي ولنا أن هذا يختلف ويتباين كثيرا فاشترطت معرفته كالطعام الذي يحمله معه وقول مالك إن أجسام الناس متقاربة لا يصح فان منهم الكبير والصغير والطويل والقصير والسمين والهزيل والذكر والانثى ويختلفون بذلك ويتباينون كثيرا ويتفاوتون أيضا في المعاليق منهم من يكثر الزاد والحوائج