الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٠ - بيان أحكام المياه والسقي بها واقسامها
( فصل ) وقد روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا فأرسل معاوية أناعطه اياه أو أعلمه اياه .
حديث صحيح ، واقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه فقال " أعطوه من حيث وقع السوط " رواه سعيد وأبو داود ، وذكر البخاري عن أنس قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار ليقطع لهم بالبحرين فقالوا يا رسول الله ان فعلت فاكتب لاخواننا من قريش بمثلها ، وروي أن أبا بكر أقطع طلحة بن عبيد الله أرضا ، وأقطع عثمان خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير وسعدا وابن مسعود وأسامة بن زيد وخباب بن الارت وروي عن نافع أبي عبد الله أنه قال لعمران قبلنا ارضا بالبصرة ليست من ارض الخراج ولا تضر بأحد من المسلمين فان رايت ان تقطعنيها اتخذ فيها قصيلا لخيلي قال فكتب عمر إلى ابي موسى ان كانت كما يقول فاقطعها اياه .
روى هذه الآثار كلها أبو عبيد في الاموال .
إذا ثبت هذا فان من اقطعه الامام شيئا من الموات لم يملكه بذلك لكن يصير أحق به كالمتحجر الشارع في الاحياء على ما ذكرنا من حديث بلال بن الحارث حيث استرجع منه عمر ما عجز عن احيائه ، ولو ملكه لم يجز استرجاعه ورد عمر ايضا قطيعة ابي بكر لعيينة بن حصن فسأل عيينة بن حصن ابا بكر ان يجدد له كتابا فقال والله لا اجدد شيئا رده عمر رواه أبو عبيد .
فعلى هذا يكون المقطع أحق بها من سائر الناس واولى باحيائه وحكمه حكم المتحجر الشارع سواء وقد مر ذكره ومذهب الشافعي على نحو ما ذكرنا
( مسألة )
( وله اقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ورحاب المساجد ما لم يضيق على الناس ) القطائع ضربان ( احدهما ) اقطاع موات لمن يحييه وقد ذكرناه ( والثاني ) اقطاع ارفاق وذلك كاقطاع مقاعد الاسواق والطرق الواسعة ورحاب المساجد فللامام اقطاعها لمن يجلس فيها لان له في ذلك اجتهادا