الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٦ - لا تملك المعادن الظاهرة بالاحياء
الشافعي ويحتمل أن يملكها بذلك وهو قول للشافعي لانه موات لا ينتفع به إلا بالعمل والمؤنة فملك الاحياء كالارض ولانه باظهاره تهيأ للانتفاع به من غير حاجة إلى تكرار ذلك العمل فأشبه الارض إذا أحياها بماء أو حاطها ووجه الاول أن الاحياء الذي يملك به هو العمارة التي يتهيأ بها المحيي للانتفاع من غير تكرار عمل وهذا حفر وتخريبه يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع ، فان قيل فلو احتفر بئرا ملكها وملك حريمها قلنا البئر تهيأت للانتفاع بها من غير تجديد حفر ولا عمارة وهذه المعادن تحتاج عند كل انتفاع إلى عمل وعمارة فافترقا ، قال أصحابنا وليس للامام اقطاعها
لانها لا تملك بالاحياء
والصحيح جواز ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها .
رواه أبو داود وغيره
( مسألة )
( فان كان بقرب الساحل موضع ) إذا حصل فيه الماء صار ملحا ملك بالاحياء وللامام اقطاعه لا يضيق على المسلمين باحداثه بل يحدث نفعه بفعله فلم يمنع منه كبقية الموات وأحياء هذا تهيئته لما يصلح له من حفر ترابه وتمهيده وفتح قناة إليه تصب الماء فيه لانه يتهيأ بهذا للانتفاع به
( مسألة )
( وإذا ملك المحيي ملك ما فيه من المعادن الباطنة كمعادن الذهب والفضة ) إذا ملك الارض بالاحياء فظهر فيها معدن جامد ملكه ظاهرا كان أو باطنا لانه ملك الارض