الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦ - أحكام الحيلولة بين المستأجر وبين الانتفاع بالعين المؤجرة
( فصل ) إذا قال أجرتك داري عشرين شهرا كل شهر بدرهم جاز بغير
خلاف لان المدة معلومة والاجر معلوم وليس لواحد منهما فسخ بحال لانها مدة
واحدة فأشبه ما لو قال أجرتك عشرين شهرا بعشرين درهما ، فان قال أجرتكها
شهرا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك صح في الشهر الاول لانه أفرده بالعقد وبطل
في الزائد لانه مجهول ، ويحتمل أن يصح في كل شهر تلبس به كما لو قال
اجرتكها كل شهر بدرهم لان معناهما واحد ، ولو قال أجرتكها هذا الشهر بدرهم
وكل شهر بعد ذلك بدرهم أو بدرهمين صح في الاول وفيما بعده وجهان لما ذكرنا
( فصل ) في مسائل الصبرة وهي عشر مسائل ( احداها ) أن يقول استأجرتك لحمل
هذه الصبرة إلى مصر بعشرة فهي صحيحة بغير خلاف نعلمه لان الصبرة معلومة
بالمشاهدة فجاز الاستئجار عليها كما لو علم كيلها ( الثانية ) قال استأجرتك
لتحملها كل قفيز بدرهم فيصح وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يصح في قفيز
ويبطلفيما زاد ، ومبنى الخلاف على الخلاف في بيعها وقد ذكرناه ( الثالثة )
قال لتحملها لي نفيرا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك فيجوز كما لو قال كل قفيز
بدرهم وكذلك كل لفظ يدل على ارادة حمل جميعها كقوله لتحمل قفيزا منها بدرهم
وسائرها أو باقيها بحساب ذلك أو قال وما زاد بحساب ذلك يريد باقيها كله
إذا فهما ذلك من اللفظ لدلالته عندهما عليه أو لقرينة صرفت إليه ( الرابعة )
قال لتحمل قفيزا منها بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد مهما حملته من باقيها
فلا يصح ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لان المعقود عليه بعضها وهو مجهول .
ويحتمل أن يصح لانه في معنى كل دلو بتمرة ( الخامسة ) قال لتنقل لي منها كل