الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠ - استئجار السمسار لشراء الثياب وبيعها
فلا يجوز استئجار بهيمة زمنة للحمل ولا أرض لا تنبت الزرع لان الاجارة عقد على المنفعة ولا يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين فلا تجوز اجارتها كالعبد الآبق
( مسألة )
( الخامس كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها ) لانه تصرف فيما لا يملكه ولا اذن فيه مالكه فلم يجز كبيعه ، ويحتمل أن يجوز ويقف على اجازة المالك بناء على بيع العين بغير إذن مالكها
( مسألة )
( يجوز للمستأجر اجارة العين لمن يقوم مقامه من المؤجر وغيره ) يجوز للمستأجر اجارة العين المستأجرة إذا قبضها نص عليه أحمد وهو قول سعيد بن المسيب وابن سبرين ومجاهد وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ، وذكر القاضي فيه رواية أخرى أنه لا يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن والمنافع لم تدخل في ضمانه ، ولانه عقد على ما لم يدخل في ضمانه فلم يجز كبيع المكيل والموزون قبل قبضه ، والاول أصح لان قبض العين قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يجوز التصرف فيها فجاز العقد عليها كبيع الثمرة على الشجرة وبهذا الاصل يبطل قياس الرواية الاخرى .
إذا ثبت هذا فانه لا تجوز إجارته إلا لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر لان هذه المنفعة صارت مملوكة له فله أن يستوفيها بنفسه وبنائه ، والمستأجرة لا يجوز أجارتها لمن هو أكثر ضررا منه ولا لمن يخالف ضرره ضرره لما نذكره