الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٣ - إذا وقف وقفا وشرط أن ينفق منه على نفسه صح
الوقف على قناديل البيعة وفرشها ومن يخدمها ومن يعمرها كالوقف عليها لانه يراد لتعظيمها والمسلم والذمي في ذلك سواء ، قال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة ضياعا وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم وهذا مذهب الشافعي قال شيخنا ولا نعلم فيه مخالفا لان ما لا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح وقف الذي كغير المعين فان قيل فقد قلتم ان أهل الكتاب إذا عقدوا عقودا فاسدة وتقابضوا ثم أسلموا وترافعوا الينا لم ننقض ما فعلوه فكيف أجزتم الرجوع فيما وقفوه علي كنائسهم ؟ قلنا الوقف ليس بعقد معاوضة انما هو إزالة ملك في الموقوف على وجه القربة فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك بحاله كالعتق ، وقد روي عن أحمدرحمه الله فيمن أشهد في وصيته ان غلامه فلانا يخدم البيعة خمس سنين ثم هو حر ثم مات مولاه وخدم سنة ثم أسلم ما عليه ؟ قال هو حر ويرجع على الغلام بأجر خدمة مبلغ أربع سنين ، وروي عنه قال هو حر ساعة مات مولاه لان هذه معصية وهذه الرواية أصح وأوفق لاصوله ، ويحتمل ان قوله يرجع عليه بخدمة أربع سنين لم يكن لصحة الوظيفة بل لانه انما أعتقه بعوض يعتقدان صحته فإذا تعذر العوض باسلامه كان عليه ما يقوم مقامه كما لو تزوج الذمي ذمية على ذلك ثم أسلم فانه يجب عليه المهر كذا ههنا يجب عليه العوض والاول أولى