الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٧ - فروع في الوقف
ولنا أنه شرط ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ان له بيعه
متى شاء ولانه إزالة ملك لله تعالى فلم يصح شرط الخيار فيه كالعتق ولانه
ليس بعقد معاوضة فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالهبة بخلاف الاجارة فانها عقد
معاوضة وههنا لو ثبت الخيار لثبت مع ثبوت حكم الوقف فافترقا
( فصل ) وان
شرط في الوقف أن يخرج من شاء من أهل الوقف ويدخل من شاء من غيرهم لم يصح
لانه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده كما لو شرط أن لا ينتفع به فأما ان شرط
للناظر ان يعطي من يشاء من اهل الوقف ويمنع من يشاء جاز لان ذلك ليس باخراج
للموقوف عليه من الوقف وإنما علق استحقاق الوقف بصفة فكأنه جعل له حقا في
الوقف إذا اتصف بارادة الناظر عطيته ولم يجعل له حقا إذا انتفت تلك الصفة
فيه فأشبه ما لو وقفه على المشتغلين بالعلم من ولده فانه يستحق منهم من
اشتغل دون من لم يشتغل فمتى ترك المشتغل الاشتغال زال استحقاقه فان عاد
إليه عاد استحقاقه
( فصل )
إذا جعل علو داره مسجدا دون أسفلها أو أسفلها دون علوها صح وقال أبو حنيفة لا يصح لان المسجد يتبعه هواؤه ولنا أنه يصح بيعها كذلك فصح وقفها كالدار جميعها ولانه تصرف يزيل الملك إلى من يثبت له حق الاستقرار والتصرف فجاز فيما ذكرنا كالبيع
( فصل )
فان جعل وسط داره مسجدا ولم يذكر الاستطراق صح وقال أبو حنيفة لا يصح حتىيذكر الاستطراق