الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣ - الاستدلال على جواز الاجارة بالاجماع
أعطى بى ثمن غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره " وأجمع أهل العلم في كل عصر على جواز الاجارة إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الاصم انه قال : لا يجوزذلك لانه غرر يعني انه يعقد على منافع لم تخلق .
وهذا غلط لا يمنع انعقاد الاجماع الذي سبق في الاعصار وسائر الامصار .
والعبرة أيضا دالة عليها فان الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الاعيان فلما جاز العقد على الاعيان وجب أن تجوز الاجارة على المنافع ، ولا تخقى حاجة النا س إلى ذلك فانه ليس لكل أحد دار يملكها ولا يقدر كل مسافر على بعير أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الاملاك إسكانهم وحملهم تطوعا ، وكذلك أصحاب الصنائع يعملون بأجر ولا يمكن كل احد عمل ذلك ولا يجد متطوعا به ، فلابد من الاجارة لذلك بل ذلك مما جعله الله تعالى طريقا إلى الرزق حتى ان أكثر المكاسب بالصنائع ، وما ذكره من الغرر لا يلتفت إليه مع ما ذكرنا من الحاجة فان العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها لانها تتلف بمضي الاوقات فاحتيج إلى العقد عليها قبل وجودها كالسلم في الاعيان .
واشتقاق الاجارة من الاجر وهو العوض ، قال الله تعالى ( قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) ومنه سمي الثواب أجرا لان الله تعالى يعوض العبد به على طاعته ، أو صبره على مصيبته
( مسألة )
( وهي عقد على المنافع تنعقد بلفظ الاجارة والكراء وما في معناهما ، وفي لفظ البيع وجهان ) الاجارة عقد على المنافع في قول أكثر العلماء منهم أبو حنيفة ومالك وأكثر الشافعية ، وذكر